ويظهر للباحثة أن تعريف البخاري -رحمه الله- للصحابي ليس جامعًا مانعًا فلم يُمْنَع من دخول من رآه مسلمًا ثم كفر ومات على كفره والعياذ بالله.
* وعرفه الإمام أحمد -رحمه الله- بقوله:(كل من صحبه سنةً، أو شهرًا، أو يومًا، أو ساعةً، أو رآه، فهو: من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه). (٢)
ويظهر للباحثة أن تعريف الإمام أحمد -رحمه الله- للصحابي ليس جامعًا مانعًا، فقوله:(كل من صحبه) وقوله أو (رآه) اختل فيه شرط الإيمان، وهو لازم للصحبة، فالكفار والمشركين كانوا يصحبون النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتون إلى مجلسه، ومع ذلك ليسوا في زمرة الصحابة.
ولم يُمْنَع في التعريف هذا كسابقه من دخول من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا، ولكنه مات على الكفر والعياذ بالله. وهذان التعريفان عند اصطلاح المحدثين.
* وعرفه جمهور الأصوليون بقولهم:(من اختص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وطالت صحبته معه على طريق التتبع له، والأخذ منه). (٣)
وبعد ذكر التعريفات السابقة عند المحدثين، والأصوليين، فالذي أجدني مقتنعة به هو: ما رجحه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (٤) بقوله: (وأصح ما وقفت عليه، أن الصحابي: من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به، ومات على الإسلام.)(٥)
(١) صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، (٢/ ٦٢٥). (٢) «الكفاية في علم الرواية»، للخطيب البغدادي (ص ٥١) (٣) «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» لعلاء الدين الحنفي، (٢/ ٣٨٤)، وانظر، «التمهيد» لأبي الخطاب (٣/ ١٧٢) (٤) هو: أحمد بن علي العسقلاني، أبو الفضل، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، أخذ عن: العراقي، والبلقيني، وعنه: السخاوي، من أشهر مؤلفاته: «الإصابة في تمييز الصحابة» و «فتح الباري»، وهو: شيخ الإسلام أمير المؤمنين في الحديث حافظ العصر، مات سنة (٨٥٢ هـ) انظر: «الضوء اللامع»، للسخاوي (٢/ ٣٦) «طبقات الحفاظ» للسيوطي، (ص: ٥٥٣) (٥) «الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ١٥٨)