وهي نفسُها طائفُ الأهوال. وقد أفردنا لهذا الضرب من العربية بابا من كتاب الخصائص٢ فاعرفه، فإنه موضع غريب لطيف وطريف. وقد ذكرناه أيضا فيما مضى٣.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود:"الْكِبَرِ عَتِيًّا"٤، ١ بفتح العين.
وكذلك قرأ أيضا:"أَوْلَى بِهَا صَلِيًّا"٥، بفتح الصاد. وقال ابن مجاهد: لا أعرف لهما في العربية، أصلا، قال ابن مجاهد: ويقرأ مع ذلك "بُكِيًّا" بضم الباء.
قال أبو الفتح: لا وجه لإنكار ابن مجاهد ذلك لأن له في العربية أصلا ماضيا، وهو ما جاء من المصادر على فعيل نحو: الحويل٦، والزويل٧، والشخير، والنخير٨. فأما "البكِىّ" فجماعة، وهي فعول: كالحثيّ٩، والدني، والفلي، جمع فلاة، والحلي.
ومن ذلك قراءة شبيل١٠ بن عزرة:"فَأَجَأها"١١، مثل فألجأها.
قال أبو الفتح: رواها ابن مجاهد أيضا أنها من المفاجأة، إلا أن ترك همزها إنما هو بدل لا تخفيف قياسي. وقد يجوز أن تكون القراءة على التخفيف القياسي، إلا أنه لطفت لضعف
١ من قوله: لات هنا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال وروي "أو" مكان "أم"، ولات هنا الخ: ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة. يريد: إليك عني أيتها الذكرى، فليس الوقت وقت جبيرة أو رسولها الذي يطرقنا بالأهوال. ومجيء "هنا" للزمان قليل، لأنه بطريق الحمل. انظر الديوان: ٣، والدرر اللوامع: ١: ٩٩ وحاشية الصبان على الأشموني. ٢ الخصائص: ٢: ٤٧٣. ٣ المحتسب: ١: ١٠٥. ٤ سورة مريم: ٨. ٥ سورة مريم: ٧٠. ٦ الحويل: جودة النظر، والقدرة على التصرف. ٧ والزويل" الذهاب والاستحالة. وفي: ك: الرويل بالراء، وهو تحريف. ٨ النخير: مد الصوت في الخياشيم. ٩ الحثى: جمع حاث، من حثا التراب، أي صبه. ١٠ في الأصل شبل، والصواب شبيل. وانظر الصفحة ٣٧ من هذا الجزء، وإنباه الرواة: ٢: ٧٦. ١١ سورة مريم: ٢٣، وأجأه إليه: ألجأه.