عيسى ابن مريم [﵇](١) وهم كذلك، ويحكم، ﵇(٢) بشرع محمد (٣) عليه أفضل الصلاة والسلام (٤) فيَكْسر الصَّلِيب، ويقتل الخنزير، ويَضَع الجزْية، ولا يقبل إلا الإسلام.
ثم قال تعالى:(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: ألزمهم الله الذلة (٥) والصَّغَار أينما كانوا فلا يأمنون (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بذمة من الله، وهو عَقْد الذمة لهم وضَرْب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة (وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: أمان منهم ولهم، كما في المُهَادَن والمعاهَد والأسير إذا أمَّنَه واحد (٦) من المسلمين ولو امرأة، وكذَا عَبْد، على أحد قولي العلماء.
قال ابن عباس:(إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و](٧) هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
وقوله:(وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) أي: أُلزموا فالتزَمُوا بغضب من الله، وهم يستحقونه (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ) أي: أُلزِموها (٨) قَدرًا وشَرْعًا. ولهذا قال:(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ (٩) حَقٍّ) أي: وإنما حملهم على ذلك الكبْر والبَغْي وَالْحسَد، فأعْقَبَهم ذلك الذِّلة والصَّغَار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى:(ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أي: إنما حَمَلهم على الكفر بآيات الله وقَتْل رُسُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، ﷿، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حَبِيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبيّ، ثم يقوم سُوق بَقْلهم في آخر النهار.
(١) زيادة من أ. (٢) في و: "ويحكم بملة الإسلام". (٣) في جـ: "عيسى ابن مريم ﵇ ويحكم بشرع محمد"، وفي ر: "عيسى ابن مريم وهو كذلك ويحكم ﵇ بشرع محمد". (٤) في جـ، أ: "ﷺ". (٥) في و: "المذلة". (٦) في جـ، ر، أ، و: "أحد". (٧) زيادة من و. (٨) في و: "ألزموا بها". (٩) في و: "بذل".