للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله قال: "إنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الأنْبِيَاءِ كُلُّهُمْ حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَحُرِّمَتْ عَلَى الأمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا (١) أمتِي".

ثم قال: تفرد به ابن عقيل، عن الزهري، ولم يرو عنه سواه. وتفرد به زُهير بن محمد، عن ابن عقيل، وتفرد به عَمْرو بن أبي سلمة، عن زهير.

وقد رواه أبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عَتَّاب، حدثنا أبو حفص التِّنيسي -يعني عمرو بن أبي سلمة-حدثنا صدقة الدمشقي. عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري.

ورواه الثَّعْلَبي: حدثنا أبو عباس المَخْلَدي، أخبرنا أبو نُعْم عبد الملك بن محمد، أخبرنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل، به (٢).

فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بَلَغَنَا أن عمر بن الخطاب [] (٣) في حجة حجّها رأى من الناس سُرْعة (٤) فقرأ هذه الآية: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ثم قال: من سَرَّه أن يكون من تلك الأمة فَلْيؤدّ شَرْط الله فيها. رواه ابن جرير.

ومن (٥) لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ](٦) [المائدة: ٧٩] ولهذا لما مَدح [الله] (٧) تعالى هذه الأمة على هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي: بما أنزل على محمد (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.

ثم قال تعالى مخبرًا عباده المؤمنين ومُبشِّرًا لهم أن النصر والظَّفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) وهكذا وقع، فإنهم يوم خَيْبَر أذلّهم الله وأرْغَم آنافهم (٨) وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قَيْنُقَاع وبني النَّضِير وبني قُرَيْظَة (٩) كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كَسَرهم الصحابة في غير ما موطن، وسَلَبوهم مُلْك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عِصَابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل


(١) في جـ: "يدخلها".
(٢) أطراف الغرائب والأفراد (ق ٢١) لابن القيسراني، والكامل لابن عدي (٤/ ١٢٩) ورواه البغوي في تفسيره (٢/ ٩١) من طريق الثعلبي. ونقل ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٢٧) عن أبي زرعة: "هذا الحديث منكر لا أدري كيف هو".
(٣) زيادة من جـ، أ.
(٤) في جـ، ر: "ترعل".
(٥) في أ: "من".
(٦) زيادة من جـ، أ، و، وفي هـ: "الآية"
(٧) زيادة من جـ، ر، أ.
(٨) في و: "أنوفهم".
(٩) في ر: "بنو النضير وبنو قريظة".