{لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم}
فَتكون بِمَعْنى التَّقْرِير وَهُوَ المُرَاد هَاهُنَا. وَمَعْنَاهُ: أَنْتُم تُرِيدُونَ.
وَقد ترد بِمَعْنى التشكيك، يُقَال: رَأَيْت زيدا أم عمرا؟
وَقد ترد " أم " بِمَعْنى بل، قَالَ الشَّاعِر:
(بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وَصورتهَا أم أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)
أَي: بل أَنْت فِي الْعين أَمْلَح.
{أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل} وفى مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول فَقَالُوا: لن نؤمن لَك حَتَّى تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى: {لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة} .
وَالثَّانِي: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا؛ كَمَا سَأَلَ قوم عِيسَى من عِيسَى الْمَائِدَة. وَالْأول أظهر. وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: مَنعهم عَن السؤالات الْمَفْتُوحَة بعد ظُهُور الْبَرَاهِين.
{وَمن يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان} أَي: يسْتَبْدل الْكفْر بِالْإِيمَان. وَذَلِكَ أَن مثل ذَلِك السُّؤَال بعد ظُهُور الْبُرْهَان كفر.
{فقد ضل سَوَاء السَّبِيل} أَي: وسط السَّبِيل.
وَقيل: قصد السَّبِيل. وهما سَوَاء، وَحكى عَن عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: مازلت أكتب حَتَّى انْقَطع سوائي أَي: وسطي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.