ويروى: " أن ابن سيرين كان يقدم من يحفظ له مكانا يصلي فيه ".
(و) حرم أيضاً (رفع مصلى مفروش) ليأتي ربه فيصلي عليه في أصح
الوجههين؛ لأنه كالنائب عنه في الجلوس، ولما فيه من الافتيات على صاحبه، والتصرف في ملكه بغير إذنه، والإفضاء إلى الخصومه. وقاسه في " شرح
المقنع الكنير " على السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق.
ومحل حرمة ذلك: (ما لم تحضر الصلاة)؛ لأن المفروش لا حرمة له
بنفسه، والفضيلة انما هي بالسبق بالبدن، وليس له أن يدعه مفروشاً ويصلي
عليه. فإن فعل فقال في " الفروع " في باب ستر العورة: ولو صلى على ارضه أو مصلاه بلا غصب صح في الأصح.
(و) حرم أيضاً (كلام والإمام يخطب. وهو) أي: المتكلم (منه) أي:
من الإمام (بحيث يسمعه) أي: يسمع الإمام على الأصح؛ لقوله سبحانه
وتعالي: (واذا قرا القران فاستمعوا له وانصتوا) [الأعراف:] ٢٠٤. قال أكثر
المفسرين: إنها نزلت في الخطبة. وسميت قرانا؛ لاشتمالها عليه. ومقتضى
الأمر الإيجاب.
ولما في " الصحيحين " عن أبى هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت والإمام يخطب فقد لغوت " (١) .
واللغو؛ الإثم. قال الله سبحانه وتعالى: (والذين هم عن اللغو معرضون)
[المؤمنون: ٣].
وقيل: معناه تكلم بالحرج من القول. وقيل خاب. وقيل: عدل عن الصواب.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له " (٢) .
رواه أحمد وأبو داود.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٨٩٢) ١: ٣١٦ كتاب الجمعه، باب ال! نصات يوم الجمعة وا لإمام يخطب. واخرجمه مسلم في "عححيحه " (١ ٥ ٨) ٢: ٨٣ ٥ كتاب الجمعه، باب في ألإنصات يوم الجمعة في ألخطبة.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننهأ (٥١ ٠ ١) ١: ٢٧٦ كتاب الصلاة، باب فضل الجمعة.
وأخرجه أحممد في " مسنده " (٩٤٨٠) ٢: ٤٢٤.