أهليته له (ولو) كان (عبده او) كان (ولده)، لما روي ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه وسلم
نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه " (١) . متفق عليه.
ولكن يقول: افسحوا. قاله في " التلخيص "، لما روى مسلم عن جابر
مرفوعا: " لا يقيم أحد كم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده، ولكن
ليقل (٢) : افسحوا " (٣) .
ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء.
وظاهر هذا يتناول كل مكلف، ولو كان عبده أو ولده، كما نبه عليه في المتن.
(إلا الصغير) الذي لم يكلف، لأن صلاته نفل. فجاز تقديم المكان
بصلاة الفرض على النفل.
قال (المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) يعني: أن إقأمة من
سبق إلى المكان يكون مستحقا للجلوس فيه بسبقه. فمن أقامه بغير حق يصير
كالغاصب للمكان، والصلاة فيما غصب غير صحيحة. والله أعلم.
وقد تقدم: أنه لا يقام جالس إلا الصغير يقيمه المكلف.
(وإلا من) جلس (بموضع) من المسجد (يحفظه لغيره). فإن المحفوظ
له المكان يقيم الذي حفظه ويجلس هو فيه، لأنه كنائبه في حفظه، سواء كان
حفظه له (بإذنه أو دونه) أي: دون إذنه.
ووجهه: أنه إنما قعد فيه لحفظه لغيره كي يجلس فيه، ولا يحصل ذلك
إلا بإقامة لحافظ له منه.
ولأنه لما كان حافظا كان قيامه باختياره.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٨٦٩) ١: ٣٠٩ كتاب الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٧٧) ٣: ١٧١٤ كتاب السلام، باب تحريم إقأمة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه.
(٢) في أ: ليقول. ()
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٧٨) ٣: ١٧١٥ الموضع السابق. ()