وقيل: لا يكره.
وقيل: إن اثر عالما أو دينا أبيح، وإلا كره.
(لا قبوله) يعني: أن من اثره غيره بمكان أفضل لم يكره له قبوله في الأصح
ولا رده.
قال سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه
وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه.
(وليس لغيره) أي: لغير من اثره غيره بمكان أفضل (سبقه) أي: سبق
المؤثر بفتح المثلثة (إليه) أي: إلى المكان الأفضل مطلقاً.
قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح. انتهى.
أوقيل: يجوز السبق إليه مطلقاً.
وقيل: إن قلنا الإيثار غير مكروه لم يجز السبق إليه [ (١) وإلا جاز.
ووجه (٢) المذهب: أن المؤثر- بفتح المثلثة- قام مقام من اثره. أشبه ما لو
تحجر مواتا ثم آثر به غيره. وهذا بخلاف ما لو وسع في طريق لشخص فمر غيره
فيه، لأنها جعلت للمرور فيها، والمسجد جعل للإقامة فيه.
(والعائد من قيامه لعارض) لحقه إلى مكانه الذي استحق الجلوس فيه بسبقه
إليه وأهليته له (احق بمكانه)، لما روى مسلم عن أبي ايوب مرفوعا: " من قام
من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به " (٣) .
وقيده بعضهم بما إذا عاد قريبا. وأطلقه الأكثر.
ومتى لم يصل إليه إلا بالتخطى فكمن رأى فرجة.
(وحرم ان يقيم) الإنسان (غيره) من مقعده الذي استحقه بسبقه إليه مع
(١) ساقط من أ. وذكر قوله: ويجوز السيق. ()
(٢) في أ: وجه. ()
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٧٩) ٤: ١٧١٥ كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به. من حديث أبي عوانة.