منه (عالما تحريمه) أي: تحريم عدم متابعة إمامه: (بطلت) صلاته؛
لوجوب متابعته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا
عليه " (١) . وترك الواجب عمدا مبطل للصلاة وفاقا.
(وإن جهله) أي: جهل تحريم عدم متابعة إمامه (فسجد) سجدتي الركعة
الأولى، (ثم أدركله) [أي: ادرك] (٢) إمامه (في التشهد: اتى بركعة) ثانية
(بعد سلامه) أى: سلام الإمام؛ لأنه أتى بسجود معتد به، (و) إذا اعتد له
بذلك (صحت جمعته)؛ لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة وهو
ركعة. وهذا المذهب.
وعنه: يتمها ظهرا.
(وكذا) أي: وكحكم من تخلف عن الإمام لزحام حكم ما (لو تخلف)
عن الإمام (لمرض أو نوم أو سهو ونحوه)؛ كجهل بوجوب المتابعة.
ولو زحم عن الجلوس للتشهد فقال ابن حامد: يأتي به قائما ويجزئه.
وقال ابن تميم: الأولى انتظار زوال الزحام.
قال في " الإنصاف ". وقدمه في " الرعاية "* والله أعلم.
الشرط (الرابع) من شروط صحة الجمعة: (تقدم خطبتين)؛ لقوله
سبحانه وتعالى: (فاسعوا الي ذكر الله) [الجمعة: ٩]، والذكر هو الخطبة. فأمر
بالسعي إليه فيكون واجبا، ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على الخطبتين قبل الصلاة
ولقول ابن عمر: " كيان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما
بجلوس ") (٣) . متفق عليه.
(١) أخرجه أحمد فى " مسشده " (٩٤٢٨) ٢: ٤٢٨. ()
(٢) ساقط من أ. ()
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٨٨٦) ١: ٣١٤ كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة.
وأخرجه مسلم في " صححيحه " (٨٦١) ٢: ٥٨٩ كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة
وما فيهما من الجلسة.