وقيل: يصح أن ينوي جمعة ويتمها ظهرا، كصلاة المسافر مع المقيم،
وضعف هذا القول بأن قائله فر من اختلاف النية ثم التزمه في البناء، والواجب
العكس أو التسوية، ولم يقل أحد بالبناء مع اختلاف يمنع الاقتداء.
(ومن أحرم معه) أي: مع الإمام (ثم زحم) عن السجود بالأرض (لزمه
السجود) مع الإمام ولو (على ظهر إنسان أو رجله)، لقول عمر: " إذا اشتد
الزحام فليسجد على ظهر أخيه " (١) . رواه أبو داود الطيالسي وسعيد. وهذا قاله
بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة، ولم يظهر له مخالف.
ولأنه يلزمه أن يأتي بما يمكنه حال العجز، ويصح كالمريض يومئ.
وقيل: لا يسجد على ظهرأحد ويومئ غاية ما يمكنه.
وعلى المذهب: (فإن لم يمكنه) ان يسجد على ظهر إنسان أو رجله انتظر
زوال الزحام. (فإذا زال الزحام) سجد بالأرض وتبع إمامه، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر أصحابه بذلك في صلاة عسفان "، للعذر. وهو موجود هنا. والمفارقة في
صلاة الخوف وقعت صوره لا حكما. فلا تؤثر.
(إلا ان يخاف) بسجوده بالأرض بعد زوال الزحام (فوت) الركعة
) الثانية) مع الإمام. (ف) إنه (يتابعه فيها) أي: يتابع إمامه في أفعال الثانية،
لأنه مأموم خاف فوت الثانية. فلزمه متابعة إمامه، كالمسبوق. (وتصير) ثانية
الامام (اولاه) أي: اولى المأموم.
وعنه: لا يتابعه بل يشتغل بسجود الأولى، كما لو زال الزحام والإمام
قائم.
(و) على المذهب فيما إذا صارت الثانية أولاه فإنه (يتمها) أي: يتم
صلاته على أنها (جمعة)، لأنه أدرك من الجمعة ركعة ملفقة من ركعتى الإمام.
وقيل: يتمها ظهرا.
(فإن لم يتابعه) أي: يتابع الماً موم الإمام في الركعة الثانية مع خوف فوتها
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (٧٠) ١٣. ()