وفي البخاري عن ابن عباس: " إن أول جمعة جمعت، بعد جمعة في
مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، بجواثى قرية من قرى البحرين " (١) .
وهي واجبة بالإجماع. وسنده قوله تعالى: (يأيها الذينءامنوا إذا نودي
للصلوة من يوم الجمعة فاًسعوا الي ذكر الله وذروا البيع) [الجمعه: ٩]، والسعي
الواجب لا يجب إلا إلى واجب. والمراد به: الذهاب إليها لا الإسراع.
ومن السنة ما روى أبو هريرة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين " (٢) .
رواهما مسلم.
إذا تقرر هذا ف (صلاة الجمعة افضل من الظهر).
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع.
(و) صلاة (مستقلة) يعني: أن صلاة الجمعة ليست بدلا عن الظهر في
أصح الروايات؛ لجواز فعلها قبل الزوال على الأصح، ويتفرع على ذلك أيضاً
ما أشير إليه بقوله:
(فلا تنعقد) يعني: صلاة الجمعة (بنية) صلاة (الظهر ممن لا تجب
عليه) الجمعة؛ (كعبد ومسافر).
وما أشير إليه بقوله أيضاً: (ولا لمن قلدها) بالبناء للمفعول أي: ولاه
الإمام الإمامة في الجمعه (ان يؤم في الخمس) أي: في ظهر ولا غيرها من
الخمس المكتوبات غير الجمعة. ذكره في " الأحكام السلطانية "، وقدمه في
" الفروع " و" الفائق " وغير هما.
وما أشير إليه أيضاً بقوله: (ولا تجمع) مع العصر (حيث ابيح الجمع) بين
الظهر والعصر؛ لعذر من الأعذار المبيحه.
(و) هي (فرض الوقت) عند أحمد. جزم به في " الخلاف"وغيره؛
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٨٥٢) ١: ٣٠٤ كتاب الجمعة، باب الجمعة في ألقرى والمدن.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٨٦٥) ٢: ٥٩١ كتاب الجمعه، باب التغليظ فى ترك الجمعة.