قال في " الإنصاف ": يجوز للخائف فوت الوقوف بعرفة صلاة الخوف على
الصحيح من المذهب. اختاره الشيخ تقي الدين وهو الصواب. انتهى.
وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو علىنفسه أو اهله أو ماله) يعني: أن من
خاف على نفسه أو اهله أو ماله إن ترك الصلاة على هيئتها في شدة الخوف. فإن
له ان يصلي صملاة شدة الخوف من اجل ذلك، لدخول ذلك كله في عموم قوله
تعا لي: (فان خفتم) [البقرة: ٢٣٩]
وكذا ما أشير إليه بقوله: (او ذبه عن ذلك) أي: عن نفسه أو أهله
أو ماله، (او عن نفس غيره) يعني: أن له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل
درء الصائل على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره لقتال الصائل على شيء من
ذلك، لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب أو مباح، وكلاهما مبيح للصلاة
على هذه الهيئة.
(فإن كلانت) الصلاة التي صلاها الخائف على هيئتها في شدة الخوف
إنما فعلها (لسواد ظنه عدوا) فبان السواد ليس بعدو، (او) بان (دونه) أي:
دون العدو (مانع) له من الوصول إلى المصلي، كبحر أو نحوه من المواقع:
(اعاد) أي: لزم المصلي إعادة الصلاة المذكورة " لأنه لم يوجد المبيح. أشبه
من ظن الطهارة فصلى ثم علم حدثه.
وقيل: لا تلزمه إعادة. وذكره (١) ابن هبيرة رواية.
(لا إن بان) أن العدو (يقصد غيره) أي: غير المصلي فإنه لا تلزمه إعادة
الصلاة في الأصح، لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه، (كمن
خاف عدوا- إن تخلف عن رفقته- فصلاها) أي: صلى صملاة خائف (ثم بان)
له (أمن الطريق) فإنه لا إعادة عليه.
وكذا لا إعادة على من أشير إليه بقوله: (او خاف بتركها) أي: بترك صلاة
شدة الخوف (كمينا، أو مكيدة، أو مكروها، كهدم سور، أو طم خندق).
قال في " التبصرة ": إن كان بينهم وبين العدو خندق أو سور فخافوا طمه
(١) في أ: وذكر.