للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لو تمموا الركوع والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار، معرضين أنفسهم

للهلاك. ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ولا يجب سجود على ظهر

الدابة. ولا يبطلها كثرة الكر والفر؛ لأنه موضع ضروره، ولو كان ذلك مبطلا

لجاز إخلاء الوقت عن الصلاة. بخلاف الصياح فإنه لا حاجة بهم إليه.

(وكذا) أي: وكحالة شدة الخوف السابقة في فعل الصلاة وحكمها (حالة

من هرب من عدو هربا مباحا) بأن يكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين، (او)

هرب من (سيل، او) هرب من (سبع) وهو الحيوان المعروف- بضم الباء

وسكونها-، وقد يطلق على (١) كل حيوان مفترس، (أو) هرب من (نار، او)

هرب من (غريم ظالم، او) لم يكن هربا ولكن صلى كالصلاة حالة المسايفة

(خوف فوت عدو يطلبه) فإن له ذلك في أصح الروايتين، روي ذلك عن

شرحبيل بن حسنه وقاله الأوزاعي؛ لقول عبد الله بن أنيس: " بعثني النبي صلى الله عليه وسلم

إلى خالد بن سفيان الهذلي قال: اذهب فاقتله. فرأيته وقد حضرت صلاة

العصر. فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة. فانطلقت

وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه " (٢) . رواه أبو داود.

وظاهر حاله: أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان قد علم جوازه. فإنه

لا يظن به أنه فعل ذلك مخطئا.

ولأن فوات الكفار ضرر عظيم. فأبيحت صلاة الخوف عند قوتهم؛

كإباحتها عند لقيهم.

وكذا في الحكم ما أشير إليه بقوله: (او وقت وقوف بعرفة) يعني: أنه

إذا قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الوقوف مقدار ما إن صلاها فيه على

الأرض فاته الوقوف فإنه يصليها صلاة خائف وهو ماش حرصا على إدراك

الحج؛ لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات طارئ عليه.

ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من

الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه من حبسه إياه أياما.


(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه أبو داود فى " سننه " (١٢٤٩) ٢: ١٨ كتاب صلاة السفر، باب صلاة الطالب.

<<  <  ج: ص:  >  >>