[فصل في صلاة الخوف]
(فصل) في صفة صلاة الخوف وأحكام ها.
وهي جائزة وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لقوله سبحانه وتعالى: (واذا كنت فيهم
فاقمت لهم الصلاة.) الآية [النساء: ١٠٢]، وما ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في
حق أمته ما لم يقم الدليل على اختصاصه؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر باتباعه. وتخصيصه بالخطاب لا يقتضى اختصاصه بالحكم. بدليل قوله سبحانه وتعالى:
(خذ من أموالهم صدقة) [التوبة: ١٠٣].
وبفعله صلى الله عليه وسلم لثبوت أنه صلى الله عليه وسلم صلاها.
وأجمع الصحابة على فعلها. وصلاها علي وأبو موسى الأشعري وحذيفة.
فإن قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم الخندق؟
فالجواب: أنه كان قبل نزول الآية أو بعدها ونسيها، أو لم يكن يومئذ قتال
يمنعه من صلاة الأمن.
إذا تقرر هذا فإنما (تصح صلاة الخوف بقتال مباح) وفاقا للأئمه الثلاثة؛
لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة. فلا تستباح بالقتال المحرم؛
كالقتال الصادر من أهل البغي، وقطاع الطريق ونحوهم.
ولا يشترط كون ذلك في السفر. فتصح (ولو حضرا)؛ لأن المبيح وجود
الخوف، لا وجود السفر.
وإنما تصح في حضر (مع خوف هجم العدو)؛ لقوله سبحانه وتعالى:
(إن خفنتم أن يفتنكم الذين كفروا) [النساء: ١٠١].
(و) تصح (في سفر على ستة اوجه).
قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاه الخوف من
خمسة أوجه أو ستة. وقال في رواية أخرى: من ستة اوجه أو سبعة.