فنادى: الصلاة في الرحال " (١) .
قال القاضي: فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل،
لأنه ليس مشقه البرد بأعظم من الوحل. ويدل عليه خبر ابن عباس " جمع
النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر" (٢) . ولا وجه له يحمل عليه
إلا الوحل.
قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ " لأنه يحمل على
فائدة.
وعلم مما تقدم: أن الجليد عذر، لأنه إنما يكون من شده البرد، وأنه لا بد
أن يكون المطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة.
قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب. انتهى.
لكن المراد وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد من المصلين، ولهذا
قالوا: (ولو صلى ببيته أو بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) من كل من لم تنبل
ثيابه بالمضي إلى المسجد ولم يحصل له بذلك مشقة. هذا أحد الوجهين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب.
قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد. انتهى.
ووجه ذلك: أن الرخصة العأمة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها
كالسفر.
والوجه الثانى: لا يجوز، لعدم المشقة.
(والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تأخير) أي: تأخير
الظهر إلى وقت العصر، وتأخير المغرب إلى وقت العشاء، (او تقديم) أي:
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٠٦٢ ١) ١: ٢٧٩ كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة.
(٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٨٧) ١: ٤ ٣٥ أبواب الصلاة، باب ما جاء في ألجمع بين الصلاتين في الحضر.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٩٥٣) ١: ٢٢٣.