والحاله الثامنة: ما أشير إليه بقوله: (او شغل يبيح ترك جمعة وجماعة)،
كما لو كان ترك الجمع يعيقه عن معيشة يحتاجها. فإنه يباح له الجمع في هذه
الحالة.
قال في " الإنصاف ": ومنها ما قاله في " الرعاية " وغيرها لجواز الجمع
لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعه، كخوفه (١) على نفسه،
أو حرمته، أو ماله، أو غير ذلك. انتهى.
وقد قال الإمام أحمد في رواية محمد بن مشيش: الجمع في الحضر إذا كان
من ضرورة مثل: مرض أو شغل. انتهى.
ثم اعلم أن الأعذار المذكورة تبيح الجمع بين العشائين، وبين الظهر
والعصر أيضا. وبقيت أعذار ستة لا تبيح الجمع إلا بين العشائين فقط أشير إليها
بقوله:
(ويختص بالعشائين ثلج وبرد وجليد ووحل، وريح شديدة باردة، ومطر
يبل الثياب وتوجد معه مشقة)؛ لأن السنه لم ترد بإباحة الجمع بذلك إلا في
المغرب والعشاء، لأن مشقتهما أكثر من حيث إنهما يفعلان في الظلمة. قال
أبو سلمة: " من السنه إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء " (٢) .
رواه الأثرم.
وروى البخاري بإسناده " أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة
مطيرة " (٣) . وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. وحكم الثلج كذلك في المنصوص.
وفي الوحل والريح الشديد الباردة وجه: أنهما ليسا بعذرين للجمع.
ويدل على كون البرد مبيحا: ما روي " أن ابن عمر أمر مناديه في ليلة باردة
(١) مثل السابق.
(٢) أخرجه اخمد في " مسنده ") ٥٨٠٠) ٢: ١٠٣.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه ") ٥١٨) ١: ٢٠١ كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر.