إلا القارئ؛ كما يجوز حمل الأمر على الغالب في أنه متطهر.
فأن أنصرف منها فقال: سهوت أو نسيت إذا قرأ الفاتحة لزمه ومن وراءه الإعادة؛ لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه " أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال: ما سمعتمونى قرأت؛ قالوا: لا، قال: فما قرأت في نفسى. فأعاد بهم الصلاة ".
ولو اقتدى قارئ بإمام في صلاة جهرية فلم يجهر ففي وجوب الإعادة وجهان:
أحدهما: يعيد. ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأن الظاهر أنه لو كان قارئاً لجهر.
والثأنى: لا إعادة؛ لأن الغالب (١) أنه لا يؤم الناس إلا قارئ، ويحمل إسراره على الجهل أو النسيأن. لكن تستحب الإعادة احتياطاً فلو سلم وقال: أسررت نسيانا، أو لكونه جائزًا لم تجب الإعادة قولا واحدا؛ لأن الظاهر صدقه. والله أعلم.
ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه، ولا اقتداء قادرعلى الأقوال الواجبة بالعاجز عنها. فأن لم يحسنها وأحسن بقدرها من القرآن لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا من القرآن. وجوزه الموفق. قال ابن تميم: وفيه نظر.
(وكُره) للأجنبي (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل فيهن). ذكره بعض الأصحاب، " لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية (٢) .
ولما فيه من مخالطة الوسواس.
وحكم الواحدة ما زاد عليها. واقتضى ذلك أنه إذا أم محارمه أو أجنبيات
(١) في ج: العادة. () (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٨٤٤) ٣: ٠٩٤ ١ كتاب الجهاد والسير، باب من () اكتتب في جيش. . .