وعلى هذا المذهب يستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:(إلا إن كانوا بجمعة وهم بإمام) محدث أو نجس أربعون، (أو بمأموم كذلك أربعون فيعيد الكل) أي: الإمام والمأمومون؛ لفقد العدد المعتبر في الجمعة؛ لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه.
(ولا) تصح إمامة (أمي) نسبة إلى الأم كانه على الحالة التي ولدته أمه عليها. وقيل: إلى أمة العرب. وأصله في اللغة: لمن لا يكتب، ومن ذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه النبي الأمي.
(و) في عرف الفقهاء (هو: من لا يحسن الفاتحة) أي: لا يحفظها،
(أو يُدغم فيها ما) أي: حرفاً (لا يدغم) كراء رب، (أو يبدل) منها (حرفا) لا يبدل بمأموم ليس بأمي مثله في أصح الروايتين التي عليها الجمهور؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" ليؤمكم أقرؤكم "(١) . رواه البخاري وأبو دا ود.
وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء؛
لأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم. فإذا لم يحسن القراءة لم يصح التحمل. ويستثنى من إبدال الحرف صورة أشير إليها بقوله:(إلا ضاد المغضوب،
و) ضاد (الضالين بظاء). فإن هذا الإبدال لا يصير به أمياً، وهذا أحد الو جوه.
قال في " الإنصاف ": قدمه في " المغني " و" الشرح " واختاره القاضي. وظاهره سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى، أو لا.
والوجه الثانى: لا تصح إمامته.
قال في " الإنصاف ": قال في " الكافي ": هذا قياس المذهب، واقتصر عليه. وجزم به ابن تميم في " شرحه ".
والوجه الثالث: تصح مع الجهل.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٦٦٢) ٥: ٢٢٣٨ كتاب الأدب، باب رحمة الناس () والبهائم. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٩٧٢) ١: ٢٥٥ كتاب الصلاة، باب التشهد.