الحنابلة. وهذه مسألة اجتهادية، والقضية فيها مجرد هوى يمنع منه العلم (١) . قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام بل العلماء. كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في " الفروع "، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة والقنوت، وهي مسألة اجتهادية. فلما جاءت أيام النظأم ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة. فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. قال: فتدبرتُ أهل الفريقين. فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم. وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. انتهى كلام ابن الجوزي.
قال في " الفووع " بعد حكايته لكلام ابن الجوزي: فقد بينا الأمر على أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها. وذكر القاضي فيها روايتين، ويتوجه قول ثالث. وفي كلام أحمد أو بعض الأصحاب ما يدل عليه: أن ضعف الخلاف أنكر فيها، وإلا فلا. انتهى.
(ولا تصح إمامة امرأة وخنثى لرجال أو لخناثى).
أما إمامة المرأة للرجال فلا تصح في قول عامة أهل العلم؛ لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً:" لا تؤمن امرأة رجلا "(٢) .
ولأنها لا تؤذن للرجال. فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون.
وكذا لا تصح إمامتها بالخنثى؛ لاحتمال أن يكون ذكرا.
ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل على الصحيح من المذهب، وأنه
لو صلى خلفها ولم يعلم لزمته إعادة الصلاة إن علم. ذكره السامري وغيره. وأما إمامة الخنثى للرجال فلا تصح أيضاً؛ لاحتمال أن تكون الخنثى امرأة،
(١) لعل ذلك في الجهر بالنية في الصلاة. () (٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٠٨١) ١: ٣٤٣ كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض () الجمعة.