للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن صلاته تصح لنفسه. فجازت خلفه؛ كما لو لم يترك شيئا.

ولأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في " الفروع "،

ولم ينقل عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك.

فعلى هذا تصح صلاة الحنبلي خلف حنفي مس ذكره بعد أن توضأ، أو ترك الطمأنينة. من غير كراهة؛ لما تقدم من فعل الصحابة والتابعين وغيرهم إلى زمننا. (وأن اعتقده مأموم) أي: اعتقد المأموم ما تركه الإمام (مجمعا عليه) أي: أنه (١) ركن أو شرط بالإجماع (فبان) ذلك (خلافه) أي: خلاف ما اعتقده المأموم بأن بان أنه ركن أو شرط عند المأموم وحده: (أعاد) المأموم وحده الصلاة؛ لأنه صلى معتقدا بطلان صلاة إمامه؛ كما لو لم يبن خلاف ما اعتقده.

(وتصح) الصلاة (خلف من خالف) مأمومه (في فرع لم يفسق به) أي: بمخالفته في ذلك الفرع؛ كالصلاة خلف من لم ير المسح على الخف، أو يرى صحة النكاح بدون ولي ونحو ذلك وفاقا لفعل الصحابة ومن بعدهم.

وأما التقييد بكونه لم يفسق به احترازا (٢) ممن يشرب من النبيذ ما لا يسكره مع اعتقاده تحريمه وإدمانه على ذلك.

قال الشيخ تقي الدين: لو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه

مما يسموغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه، وهو المشهور عن أحمد.

(ولا إنكار) من أحد على أحد (في مسائل الاجتهاد).

قال ابن الجوزي في كتابه " السر المصون ": رأيت جماعة من المنتسبين

إلى العلم يعملون عمل العوام. فإذا صلى الحنبلي في مسجد شافعي ولم يجهر (٣) غضبت الشافعية. وإذا صلى شافعي في مسجد حنبلى وجهر غضبت


(١) ساقط من أ. ()
(٢) في أ: احتراز. ()
(٣) في ج: يجهر به. ()

<<  <  ج: ص:  >  >>