(و) لا تصح الصلاة أيضاً خلف (كافر) ولو مع جهل كفره ثم تبين؛ لأن صلاته لا تصح لنفسه. فلا تصح لغيره، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" لا يَؤمَّن فاجر مؤمناً "(١) . والكفر لا يخفى غالبا. فالجاهل به مفرط.
ولا فرق بين كونه أصلياً أو مرتداً، ولا بين من كان كفره من جهة بدعته، أو
من جهة إنكاره شيئا من فروع الدين. وهذا المذهب.
وعنه: لا يعيد من صلى خلف مكفر ببدعته.
(وإن قال) إمام (مجهول) حاله (بعد سلامه) من الصلاة: (هو كافر وإنما صلى تهزؤًا أعاد مأموم) ائتم به صلاته على منصوص أحمد؛ كمن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه.
وقيل: لا يعيد؛ كمن صلى خلف من جهل حاله واستمر جهله.
(وأن عُلم له) أي: للإمام (حالان) أي: حال ردة وحال إسلام، (أو) حال (إفاقة و) حال (جنون، وأم فيهما) أي: في الحالين (ولم يدر) المأموم (في أيهما) أي: في أي الحالين (ائتم) به ففي المسألة ثلاثة أوجه:
قال في " تصحيح الفروع ": أحدها (٢) : يعيد مطلقاً. قدمه في " الرعاية الكبرى " وصححه في " مجمع البحرين ".
والوجه الثأنى: لا يعيد.
قلت: وهو الصواب.
والوجه الثالث: الفرق. وهو الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه.
جزم به في " المغني " و" الشرح " و" شرح ابن رزين " وغيرهم. انتهى. والفرق: هو ما أشير إليه بقوله: (فإن علم قبلها) أي: قبل حال الائتمام (إسلامه أو إفاقته، وشك في ردته أو جنونه لم يعد). يعني: وإلا أعاد.
(١) سبق تخريجه ص (٣٦٥) رقم (١). () (٢) في أوج: أحدهما. وما أثبتناه من " تصحيح الفروع " ٢: ٢٠. ()