للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في " المغني " ومن تبعه: فإن كان الإمام ممن يُسْلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو. فأن صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه نظرنا: فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في ردته فهو مسلم. وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح صلاته. انتهى.

(ولا تصح إمامة من به حدث مستمر)؛ كمن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، أو جراحة لا يرقى دمها؛ لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل؛ لكونه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة. أشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم بحدثه. وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة، وتصح أيضاً بمثله في أصح الوجهين؛ كإمامة الأمي بمثله.

وكذا العاجز عن فعل ركن وهو ما أشير إليه بقوله: (أو عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود ونحوه) كالاعتدال بعد الركوع، (أو) عاجز عن (شرط)؛] كمن بثوبه نجاسه ولم يجد ما يغسلها ولا يجد ثوبا غيره؛ لأنه أخل بشيء لا يسقط في النافلة. فلم تجزئ إمامته؛ كالقارئ بالأمي، وكالمتطهر بأحد الطهورين بعادمهما.

(إلا بمثله. وكذا) العاجز (عن قيام) [ (١) إذا ائتم به من يقدر على القيام

فإنه لا يصح؛ لأنه عاجز عن ركن من أركان الصلاة. فلم يصح الاقتداء به؛ كالعاجز عن القراءة. ويستثنى (٢) من ذلك صورة أشير إليها بقوله:

(إلا الراتب) أي: الإمام (٣) الحي الراتب (بمسجد)؛ لما في الحديث المتفق عليه من حديث عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته وهو شاك. فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياماً. فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به- إلى أن قال: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " (٤) .


(١) ساقط من أ. ()
(٢) في أ: أو ويستثنى. ()
(٣) في أ: (إلا بمثله. وكذا) أي إلا إمام. ()
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٥٦) ١: ٢٤٤ كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٤١٢) ١: ٣٠٩ كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.

<<  <  ج: ص:  >  >>