للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذلك في أصح الروايتين. ولهذا قلت: (ثم يُقرع). وهذا إنما يكون مع التشاح في الإمامة. فمن خرجت له القرعة كان هو الأحق بالإمامة؛ " لأن سعدًا أقرع بين الناس في الأذان يوم القادسية " (١) ، والإمامة أولى.

ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع. فأقرع بينهم؛ كسائر الحقوق.

(وصاحب البيت) إذا أقيمت الجماعة فيه وهو حاضر صالح للإمامة، (وإمام المسجد) الراتب (ولو) كان (عبدًا: أحق) بالإمامة ممن حضرهم، ولو كان في الحاضرين من هو اقرأ أو أفقه منه.

أما كون صاحب البيت أحق بالإمامة فيه، فلما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن الرجل في بيته ولا في سلطانه " (٢) .

ولأبي داود أيضاً عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم " (٣) .

وأما كون إمام المسجد أحق " فلما روى البيهقي بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما " أنه أتى أرضاً له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له. فصلى ابن عمر معهم. فسألوه أن (٤) يؤمهم فأبى وقال: صاحب، المسجد أحق " (٥) . ولأن إمامة الراتب بمسجد حق له. فالتقدم عليه تأخير له عن حقه بغير حق.

ولأن التقدم عليه يوجب للناس إساءة الظن في حقه، وتغيّرهم عنه " لإيهام

أنه لا يستحق الإمامة.

(إلا) أن صاحب البيت وإمام المسجد لا يكونان أحق (من ذي سلطان) حاضر (فيهما) أي: في البيت والمسجد. نص على ذلك وفاقاً للأئمة الثلاثة؛


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١: ٤٢٨ - ٤٢٩ كتاب الصلاة، باب الاستهام على () الأذان.
وذكره البخاري في " صحيحه " معلقاً ١: ٢٢٢ كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان.
(٢) سبق تخريجه ص (٣٢٧) رقم (٣). ()
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٥٩٦) ١: ١٦٢ كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر. ()
(٤) في ج: عن أن ()
(٥) أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " ٣: ١٦٢ كتاب الصلاة، باب الإمام الراتب أولى من () الزائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>