ومن المعلوم: أن كل من دخل في عمومات الشرع عمه كلام المكلف العام،
إلا أن يمنع منه مأنع. لكن الأصل عدمه. فعلى مدعيه الدليل، وهذا واضح. وقد احتج القاضي في " العمدة " على العموم بأن لفظة " من " إذا استعملت في الاستفهام كقولك: مَن عندك، ومَن كلمت، صلح أن تجيب بذكر كل عاقل. فثبت أن اللفظ يتناول الجميع. وكذلك إذا استعملت " من " في المجازاة كقوله: من دخل داري أكرمته، صلح أن يستثني أي عاقل. فلولا أن اللفظ يتناول الجميع لما صلح استثناؤهم؛ لأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه كان داخلا فيه، ألا تراه لما لم يتناول غير العقلاء لم يصح استثناؤهم. انتهى.
(وتحل ذبيحتهم) أي: ذبيحة الجن.
قال في " الفروع ": ويتوجه في حل ذبيحته كذلك بل تحل لوجود المقتضي وعدم المانع، ولعدم اعتبار التكليف فيه. انتهى.
وأما ما يذبحه الآدمى؛ لئلا يصيبه أذى من الجن. فمنهي عنه.
(وبولهم وقيؤهم طاهران).
قال في " الفروع ": وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: " ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح. قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه "(١) . متفق عليه.
خص الأذن، لأنها حاسة الإنتباه.
قال إبراهيم الحربي: ظهر عليه وسخر منه، ويتوجه احتمال أنه على ظاهره.
قال بعض العلماء: ولهذا " لما سَمّى ذلك الرجل في أثناء طعامه قاء الشيطان كل شيء أكله "(٢) . رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٠٩٧) ٣: ١١٩٣ كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس () وجنوده. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٧٧٤) ١: ٥٣٧ كتاب صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٧٦٨) ٣: ٣٤٧ كتاب الأطعمة، باب التسمية على () الطعام. وأخرجه الحاكم في " مستدركه " (٧٠٨٩) ٤: ١٢١ كتاب الأطعمة. ولم أره في النسائي.