قال في " الفروع ": ومعلوم أن من ظلم وتعدى بمخالفة ما أوجبه الله سبحانه وتعالى فإنه يجب ردعه وزجره حسب الإمكان، إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين. وكان شيخنا إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه. فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهود أن لا يعود، وأن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وأنما يقع في الحقيقه على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق (١) بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. وأظن أنى رأيت عن الإمام أحمد نحو فعل شيخنا، والأثبت عن أحمد: أنه أرسل إلى من صرع ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه، ولم ينقل أن المروذي ضربه ليذهب. فأمتناعه لا يدل على عدم جوازه. فلعله لم يرى المحل قابلا، أو لم (٢) يمكن من ذلك، أو الوقت ضيق، أو لم يعرف له فيه سلفاً فتورع عنه وهابه، أو لم يستحضر مثل هذا الفعل ولا نبه عليه (٣) . والله أعلم.
وإذا شرع ردع (٤) الظالم والمتعدي منهم عمل بالطريق الشرعي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها (٥) "(٦) .
و" لما عرض ذلك الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم بالنار في صلاته قال: ألعنك بلعنة الله، وخنقه "(٧) . والخبر مشهور في " صحيح مسلم ".
(١) في أ: أفيق. () (٢) في أ: لا. () (٣) في أ: ولا نية. () (٤) في ج: رد. () (٥) في ج: تتعدوها. () (٦) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ١٢ كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب. وأخرجه الطبرانى في " الكبير " (٥٨٩) ٢٢: ٢٢١ كلاهما من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه. (٧) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٥٤٢) ١: ٣٨٥ كتاب المساجد، باب جواز لعن الشيطان () في أثناء الصلاة. . . من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.