للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآدمى للجنية، وقد يتوجه القول بالمنع هنا، وإن جاز عكسه لشرف جنس الآدمى، وفيه نظر، لمنع كون (١) لهذا الشرف تأثير في منع النكاح. وقد يحتمل عكس هذا الاحتمال "لأن الجني يملك فيصح تمليكه للآدمية، ويحتمل أن يقال: ظاهر كلام من لم يذكر عدم صحة الوصية لجني صحة ذلك، ولا نص في الهبة لتعتبر الوصية بها، ولعل هذا أولى، لأنه إذا صح تمليك المسلم للحربي فهو من الجن أولى. انتهى.

(ويُقبل قولهم: أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم) فتصح معاملتهم، ولا دليل على المنع. لكن لا بد من شروط صحة ذلك بطريق شرعي، ويجري التوارث بينهم. (وكافرهم كالحربي) فيجوز قتله إن لم يُسلم.

وقد علم مما سبق: أنه يعتبر لصحة صلاتهم ما يعتبر لصحة صلاة الآدميين، وإذا ثبت دخولهم في بعض العمومات إجماعاً، كآية الوضوء، وآية الصلاة. فما الفرق بين ذلك وبين غيره؛ ولهذا روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود: " أن الجن لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد قال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة لدوابكم. فلا تستنجوا بهما. فأنهما طعام إخوأنكم الجن (٢) " (٣) . وأنه في الصوم كالآدمى، وأنه في الحج كذلك.

(ويحرم عليهم ظُلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضا) كما هو ظاهر الأدلة.

وفي حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: " يا عبادي! أنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً. فلا تظالموا " (٤) .

رواه مسلم.


(١) في أ: كونه. ()
(٢) ساقط من أ. ()
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٥٠) ١: ٣٣٢ كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في () الصبح والقراءة على الجن.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٤١٤٩) ١: ٤٣٦.
(٤) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٥٧٧) ٤: ١٩٩٤ كتاب البر، باب تحريم الظلم. ()

<<  <  ج: ص:  >  >>