لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا. قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ. فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز. فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة " (١) . متفق عليه.
(وتُكره) لإمام (سرعة تمنع مأموماً فعل ما يسن) له فعله من مسنونات الصلاة؛ لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له فعله.
قال في " الفروع ": وقال شيخنا: تلزمه مراعاة المأموم، أن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد وينقص أحيانا. انتهى.
ومحل استحباب التخفيف:(ما لم يؤثر مأموم التطويل)؛ لأنه إنما استحب التخفيف؛ لأن توفر الجماعة به أقرب.
ولأن التطويل ينفرهم كما علله النص.
فأما إذا اختاروه لم يكره؛ لزوال علة الكراهة.
(و) يسن للإمام وغيره في الصلاة إلا فيما يُستثنى (تطويل قراءة) الركعة (الأولى عن) قراءة الركعة (الثانية)؛ لما روى أبو قتادة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الصبح " (٢) . رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود. وزاد له قال: " فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٧٠) ١: ٢٤٨ كتاب الجماعة والإمامة، باب تخفيف الإمام في القيام. . . وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٦٦) ١: ٠ ٣٤ كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٧٤٥) ١: ٢٧٠ كتاب صفة الصلاة، باب إذا أسمع الإمام الآية. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١ ٥ ٤) ١: ٣٣٣ كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٢٦٥٠) ٥: ٣٠٥.