للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة " (١) . رواه الدارقطنى وقال: هذا إسناد صحيح.

قال الترمذي: أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام.

ولأنه بالقراءة في صلاة الإخفات، وفي السكتات يحصل له تدبر القرآن وتفهمه، ويشتغل به ذهنه عما يجلبه السكوت من السهو والغفلة والفكر والوسواس. بخلاف ما إذا سمع الإمام فإن سماعه يحصل له ذلك.

ولأن في القراءة خروجاً من الخلاف في صحة الصلاة. فمقتضى ذلك استحبابها مطلقا، لكن تركناه إذا جهر الإمام للأوامر الواردة باستماع قراءته فبقي حال تعذر استماعه على مقتضى الدليل.

وأما كونه يقرأ إذا لم يسمع الإمام لبعد فى المنصوص عن أحمد في رواية المروذي وغيره؛ فلأنه لا يسمع للإمام قراءة. فأشبه قراءته في سكتاته وصلاة السر. والخبر محمول على السأمع، والنهي مقيد به وذلك قوله سبحانه وتعالى: (وإذا قرئ القرءأن فاستمعوا له وأنصتوا)] الأعراف: ٢٠٤ [لا يتناول غير السأمع؛ لأن غير السامع لا استماع في حقه.

وأما كونه يقرأ إذا لم يسمعه (٢) لطرش في أصح الوجهين؛ فلأنه لم يحصل

له مقصود استماع قراءة الإمام فأشبه البعيد. ومحله إذا لم يشغل (٣) من إلى جنبه عن استماعه أو قراءته كما هو مقيد في المتن.

(ومن ركع أو سجد ونحوه) كمن رفع رأسه من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا: حرم) عليه ذلك على أصح الوجهين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام " (٤) . رواه مسلم.


(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٤) ١: ٣٢٢ كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم () الكتاب في الصلاة وخلف الإمام.
(٢) في أزيادة: الإمام لبعد في المنصو صعن أحمد في روايه. ()
(٣) في أ: يشتغل. ()
(٤) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٢٦) ١: ٣٢٠ كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام () بركوع أو سجود ونحوهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>