لا يؤم. فإن فعل صح ويكره، ويحتمل البطلان للنهي. انتهى.
وإنما جزمتُ بالحرمة؛ لأنه منهي عن الإمامة في هذا الحال، والإمامة عبادة تختص بالصلاة فيقتضي النهى عنها (١) فسادها. والله تعالى أعلم.
(إلا مع إذنه) أي: إذن الإمام الراتب؛ للحديث المتقدم، (أو) مع (تأخره) أي: تأخر الإمام الراتب (وضيق الوقت)؛ " لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم "(٢) . و" فعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنتم "(٣) . رواه مسلم.
ولأن تحصل الصلاة إذاً فرض متعين، وانتظار الإمام مستحب. فمراعاة تحصيل الواجب أولى. سواء علم عذره أو لم يعلم.
(ويراسل إن تأخر عن وقته المعتاد، مع قربٍ) أي: قرب محله، (وعدم مشقة) ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره في مكانه قبل ذلك؛ لأن في الصلاة مع إمام الحي فضيلة. فلا تترك مع إمكان تحصيلها. (وإن بعد) محله، (أو لم يظن حضوره، أو ظُن) حضوره (ولا يَكره ذلك صلوا) جماعة بإمام غيره؛ لأنه أسقط حق نفسه بالتأخر، وهم معذورون في ترك مراسلته؛ لبعد محله، أو وجود المشقة بمراسلته.
ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له.
قال في " الفروع ": وإن جاء الإمام بعد (٤) شروعهم (٥) في الصلاة فهل يجوز تقديمه ويصير الإمام مأموما وفاقا للشافعي؛ لأن حضور إمام الحي يمنع
(١) في ج: فيها. () (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٥٢) ١: ٢٤٢ كتاب الجماعة والإمامة، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١" ٤٢) ١: ٣١٦ كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم. (٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٧٤) ١: ٣١٧ الموضع السابق. () (٤) في ج: ثم إن جاء بعد. () (٥) في أ: شروعه. ()