قال شارح " المقنع ": وكذلك أن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى.
(ف) يلي (١) ذلك في الأفضلية: المسجد (الأقدم. فالأكثر جماعة).
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب: أن المسجد العتيق أفضل
من الأكثر جماعة. انتهى.
لأن الطاعة في الأقدم أسبق، والعبادة فيه أكثر.
(وأبعد) المسجدين القديمين أو الجديدين سواء اختلف في كثرة الجمع وقلته، أو استويا:(أولى من أقرب) في أصح الروايتين؛ لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته.
ولما روى أبو موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى "(٢) . رواه البخاري.
(وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) بغير إذن إمامه الراتب؛ لأن الراتب بمنزلة صاحب البيت، وصاحب البيت أحق بالإمامة ممن سواه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في بيته إلا بإذنه "(٣) .
قال في " الفروع ": تحرم الإمامة بمسجد له إمام راتب بلا إذنه.
قال أحمد: ليس لهم ذلك. وقال في " الخلاف ": فقد كره ذلك.
(فلا تصح) إمامة من ارتكب الحرمة وصلى بغير إذن الإمام الراتب.
قال في " التنقيح ": وظاهر كلامهم لا تصح، وقدم في " الرعاية " تصح. انتهى.
قال في " الفروع ": وحيث حرم فظاهره لا تصح. وفي " الرعاية ":
(١) في أزيادة: هذا. () (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٢٣) ١: ٢٣٣ كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل () صلاة الفجر في جماعة. (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٥٨٢) ١: ١٥٩ كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة. ()