للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و (لا) يسن لى (سامع) روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين، وبه قال مالك؛ لما روي عن عثمان " أنه مر بقاص فقرأ القا ص سجدة ليسجد عثمان معه. فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع " (١) .

وقال ابن مسعود وعمران: ما جلسنا لها. ولم يعلم لهما مخالف في عصرهم.

ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر. فلم يشاركه في السجود؛ كغيره.

أما المستمع؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " التالي والمستمع شريكان في الأجر ". فلا يقاس غيره عليه.

وما روي عن ابن عمر أنه قال: " إنما السجدة على من سمعها " (٢) . فيحمل على من سمعها قاصدا.

(ولا) يسجد (مصل إلا متابعة لإمامه) يعني: أن المصلي المستمع إلى

تال في غير الصلاة، أو في الصلاة، أو في صلاة وهو غير إمامه، أو كان إمامه ولم يسجد، لم يسجد المستمع. نص عليه؛ لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته منهي عن استماع غيره، والمأموم مأمور باستماع قراءة إمامه. فلا تكون قراءة غير إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه. إذا تقرر هذا فلا يسجد مصل إلا تبعا لسجود إمامه.

(ويعتبر) لاستحباب السجود في حق المستمع (كون قارئ يصلح إماماً له) أي: للمستمع ولو في نفل فقط. (فلا يسجد) المستمع (إن لم يسجد) القارئ؛ لما روي: " أن رسول اله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا " (٣) . رواه الشافعي في " مسنده "، والجوزجاني في


(١) ذكره البخاري في " صحيحه " ١: ٣٦٥ تعليقا في أبواب سجود القران، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود.
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢: ٣٢٤ كتاب الصلاة، باب من قال إنما السجدة على من استمعها.
(٣) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٣٥٩) ١: ١٢٢ كتاب الصلاة، باب سجود التلاوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>