أن نشاء، ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا " (١) . وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد. فصار إجماعا.
وقوله: " إن الله لم يفرض علينا السجود " عام في الصلاة وغيرها.
ولأنه لو وجب في الصلاة لبطلت بتركه؛ كسجود الصلب، وهو خلاف الإجماع. والأوامر به محمولة على الندب باًدلتنا (٢) . وإنما ذم من تركه تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار، ولهذا قال:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}[الانشقاق: ٢٠]. وأما قوله تعالى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا}[السجدة: ١٥]. فالمراد به التزام السجود واعتقاده. فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا، ولهذا أقرنه بالتسبيح وهو قوله:{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}[السجدة: ١٥] وليس التسبيح بواجب.
(ويكرره) أي: يكرر التالي السجود (بتكر ارها) أي: بتكر ار التلاوة؛ لأنها السبب المشروع من أجله؛ كتكرر ركعتي الطواف بتكرره.
قال في " الفروع " بعد ذكره وإطلاقه فيها وجهين: وكذا يتوجه في تحية المسجد إن تكرر دخوله. انتهى.
ويسن فعله (حتى في طواف) في أصح الروايتين (مع قصر فصل) بين التلاوة والسجود، أو بين الاستماع والسجود.
(فيتيمم محدث بشرطه) وهو عادم الماء، والعاجز عن استعماله أو المتضرر به، (ويسجد مع قصره) أي: قصر الفصل بين السجود وسببه.
فعلى هذا إن توضأ لم يسجد لما قبل الوضوء؛ لفوات سبب السجود بطول الفصل. وهذا المذهب.