قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل. انتهى.
وذلك لما روى مسلم من حديث أبي هريرة:" أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"(١) .
وفيه أيضاً:" إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا
من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه " (٢) .
ولأن الليل محل الغفلة فاشتغاله بالعبادة أفضل؛ لما فيه من الإسرار. وعمل السر أفضل من عمل العلانية.
(ونصفه) أي: نصف الليل (الأخير أفضل من) نصفه (الأول، و) أفضل (من الثلث الأوسط، والثلث بعد النصف) أي: الذي يلي النصف الأول (أفضل مطلقاً) نص عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أفضل الصلاة صلاه داود. كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه "(٣) .
ولما روى عمرو بن عنبسة قال:" قلت: يا رسول الله لِلَّهِ أي الليل أسمع؛ قال؟ جوف الليل الآخر. فصل ما شئت "(٤) .
وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل، ثم استيقظ فوصف تهجده. قال: ثم أوتر ثم
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٣ ١) ٢: ١ ٨٢ كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم. (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٧٥٧) ١: ٥٢١ كتاب صلاة المسافرين، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء، من حديث جابر رضي الله عنه. (٣) أخرجه أحمد في " مسنده " (٦٤٩١) ٢: هـ ١٦. (٤) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٠٥٩) ٤: ١١٢.