للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اتباعها بها أولى وأشبه. والتراويح لا يكره مدها وتأخيرها إلى بعد نصف الليل فكانت بالوتر وشفعه أشبه.

وعلم مما تقدم أنها لا تصح قبل صلاة العشاء. فمن صلى التراويح ثم ذكر

أنه صلى العشاء محدثا فإنه يعيد التراويح، لأن التراويح سنة تفعل بعد مكتوبة. فلم تصح قبلها؛ كسنة العشاء، والسنة التي بعد الظهر.

(و) التراويح (بمسجد) أفضل من فعلها بالبيت على أصح الروايتين؛

" لأن عمر جمع الناس فيها على أبي بن كعب " (١) . وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم من التابعين.

وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي " أن عليا قام بهم في رمضان ".

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس عليها مرة ثلاث ليالي متوالية كما روته عائشة، ومرة ثلاث ليالي متفرقة كما رواه أبو ذر وقال: " من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " (٢) . وكان أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده عن علم منه بذلك وإقرار عليه. وإنما لم يداوم جمع هم عليها؛ خشية أن تفرض عليهم كما قال، وقد أمن من ذلك بموته.

(و) فعلها (أول الليل أفضل).

قال في " الفروع ": وفعلها أول الليل أحب إلى أحمد وفاقاً.

(و) السنة أنه (يوتر بعدها) أي: بعد التراويح (في الجماعة) نص عليه؛

لما في حديث أبي ذر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه وقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " (٣) . رواه أحمد وصححه الترمذي.

ومن المعلوم: أن الإمام لا ينصرف إلا بعد الوتر.

(والأفضل لمن له تهجد) أي: صلاة بعد أن ينام ويقوم (أن يوتر بعده)؛


(١) سبق تخريجه ص: (٢٧٣) رقم (٢).
(٢) سيأتي تخريجه في الحديث الآتى.
(٣) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٨٠٦) ٣: ١٦٩ كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢١٤٥٤) ٥: ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>