ولما روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال: هذه صلاة البيوت " (٢) . رواه أبو داود.
وعن رافع بن خديج قال: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم " (٣) . رواه ابن ماجه.
وقيس على ذلك بقية السنن.
وعنه: لا تسقط سنة المغرب بصلاتها في المسجد. ذكره البرمكي، نقله
عنه في " الفائق ".
(وسن فصل) أي: أن يفصل (بين فرض وسنته) سواء كانت قبله أو بعده (بقيام أو كلام)، لقول عاوية: " إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج " (٤) . رواه مسلم.
(وتجزئ سنة) للصلاة (عن تحية مسجد)، لأن المراد بتحية المسجد أن
يبدأ الداخل إليه بالصلاة وقد وجد. (ولا عكس) أي: ولا تجزئ تحية المسجد عن السنة، لأنه لم ينو السنة عند إحرامه.
(وإن نوى بركعتين التحية والسنة، أو) نوى بصلاة التحية و (الفرض حصلا) أي: حصلت التحية وما نواه.
أما التحية، فلوجود البداءة بالصلاة.
وأما ما نواه منها، فلأنه لم يوجد ما يقدح في صحته قياسا على ما إذا اغتسل
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٧٨١) ١: ٥٣٩ كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الناقلة في بيته وجوازها في المسجد. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٣٠٠) ٢: ٣١ كتاب التطوع، باب ركعتي المغرب أين تصليان. (٣) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١١٦٥) ١: ٣٦٨ كتاب إقامه الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب. (٤) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٨٨٣) ٢: ١ ٠ ٦ كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة.