واسطة بمعنى: أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله سبحانه وتعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة. وهو مقام الإحسان.
(وبارك لنا فيما أعطيت) البركة: الزيادة. وقيل: هو حلول الخير الإلهي
في الشيء. والعطيه الهبة. والمراد بها هنا: ما أنعم به.
(وقنا شر ما قضيت. إنك تقضي ولا يقضى عليك) سبحانه وتعالى، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
(إنه لا يذل من واليت ولايعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)(١) .
رواه أحمد ولفظه له، وتكلم فيه ابو داود.
ورواه الترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال:" علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم! اهدني- إلى: - وتعاليت "(٢) ، وليس فيه:" ولا يعز من عاديت " ورواه البيهقي وأثبتها فيه (٣) ، والرواية إفراد الضمير. وجمعها المصنفون؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. وفي " الرعاية ": " لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك، لا لجاء ولا ملجأ (٤) ولا منجا ولا ملتجاً منك إلا إليك ".
(اللهم! إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك).
قال الخطابي: في هذا معنى لطيف. وذلك أنه ساًل الله سبحانه وتعالى أن يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى، أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه واستعاذ به منه.
(لانحصي ثناء عليك) أي: لا نطيقه ولا نبلغه ولاتنتهى غايته؛ لقوله
(١) أخرجه ائو داود في " سننه " (٤٢٥ ١) ٢: ٦٣ كتاب الوتر، باب القنوت في الوتر. وأخرجه أحمد في " مسنده ") ١٧١٨) ١: ١٩٩. (٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٤٦٤) ٢: ٣٢٨ أبواب الطهاره، باب ما جاء في القنوت في الوتر. (٣) أخرجه الييهقى في " السنن الكبرى " ٢: ٢٠٩ كتاب الصلاة، باب دعاء القنوت. (٤) في ج: وملجأ. بإسقاط لا.