للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: نخاف عقابك. قال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [الحجر: ٤٩ - ٥٠].

(إن عذابك الجِدّ) بكسر الجيم أي: الحق لا اللعب (بالكفار ملحِق) بكسر الحاء على المشهور. فتكون بمعنى لاحق فتكون مع فتحها بمعنى: أن الله يلحق الكفار العذاب.

قال الخلال: سألت ثعلباً عن مُلحق ومُلحَق؟ فقال: العرب تقولهما جمعياً.

هذا القنوت من أوله إلى هنا مروي عن عمر رضي الله تعالى عنه. وفي أوله: " بسم الله الرحمن الرحيم، وفي آخره: اللهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " (١) .

وهاتان سورتان في مصحف أبيّ.

قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه ... إلى قوله: ملحق. زاد غير وأحد: ونخلع ونترك من يكفرك.

(اللهم! اهدنا فيمن هديت) أصل الهداية الرسالة والبيان؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢]. فأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [القصص: ٥٦] فهي من الله سبحانه وتعالى التوفيق

والإرشاد، وطلب الهداية من جهة المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها.

(وعافنا فيمن عافيت) المراد بها العافية من الأسقام والبلايا، والمعافاة:

أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك.

(وتولنا فيمن توليت) الولي ضد العدو. وهو فعيل من تليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه كما ينظر الولي في حال اليتيم؛ لأنه سبحانه وتعالى ينظر في أمر مواليه بالعناية، ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٢١٠ كتاب الصلاة، باب دعاء القنوت.

<<  <  ج: ص:  >  >>