نفلاً. وجزم به في " الرعايه " في الجهاد في طلب العلم بلا إذن، وصرح به من الأئمة إسحاق نقله ابن منصور؛ لأنه لا تعارض بين نفل وواجب. ثم قال: وليحذر العالم ويجتهد فإن ذنبه أشد.
نقل المروذي: العالم يقتدى به. ليس العالم مثل الجاهل.
ومعناه لابن المبارك وغيره.
وقال الفضيل بن عياض: يغفر لسبعين جاهلاً قبل أن يغفر لعالم واحد.
وقال شيخنا: أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. فذنبه
من جنس ذنب اليهود. والله أعلم.
وفي " آداب عيون المسائل ": العلم أفضل الأعمال. وأقرب العلماء
إلى الله وأولاهم به أكثرهم له خشية.
وذكر أكثر الأصحاب بعد الجهاد والعلم: الصلاة. خلافاً للشافعي في تقديمها؛ للأخبار في (أنها أحب الأعمال إلى الله وخيرها " (١) .
ولأن مداومته صلى الله عليه وسلم على نفلها أشد، ولقتل من تركها تهاوناً، ولتقديم فرضها.
وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم في قوله: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم
فإنه لي " (٢) ؛ لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل. بخلاف غيره. وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا توجب عدم أفضل يتها في الإسلام. فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعاً، وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط، وقد أضافه إليه بقوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٠٤) ١: ١٩٧ كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٨٥) ١: ٩٠ كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٥٨٣) ٥: ٢٢١٥ كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك. وأخرجه مسلم في " صحيحه ") ١١٥١) ٢: ٨٠٧ كتاب الصيام، باب فضل الصيام. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.