ووجه المذهب قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا نسي أحد كم فليسجد سجدتين "(١) . وهذا يتناول السهو في موضعين.
ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد؛ كما لو كان من جنس واحد. وحديث:" لكل سهو سجدتان " في إسناده مقال. ثم إن المراد به لكل سهو في صلاه، والسهو وإن كثر داخلٌ في لفظ السهو؛ لأنه اسم جنس. فيكون التقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان.
(و) متى اجتمع ما محله قبل السلام وما محله بعده فإنه (يغلّب ما) أي: السجود الذي محله (قبل السلام) على الذي محله بعده؛ كما لو سلم عن نقص وكان معه سهو غير ذلك. فإنه يسجد لهما سجدتين قبل السلام؛ لأنه أسيق وآكد.
ولأن الذي قبل السلام قد وجد سببه، ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه
ولا يقوم مقامه. فلزم الإتيان به. وإذا سجد له سقط الثانى لإغناء الأول عنه. (ومتى سجد بعده) أي: بعد السلام (جلس) إذا رفع من السجدة الثانية (فتشهد وجوباً التشهد الأخير، ثم سلم) سواء كان محل السجود بعد السلام أو كان قبل السلام ونسيه (٢) إلى ما بعده. وهذا المذهب.
وقيل: لا يتشهد.)
ووجه المذهب: ما روى عمران بن حصين " أن النبى صلى الله عليه وسلم بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم "(٣) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه "(١٢١٩) ١: ٣٨٥ كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن سجدهما
بعد السلام.
(١) سبق تخريجه ص: (٢١٤). (٢) في ج: أو نسيه. (٣) أخرجه أبو داود في "سننه " (٠٣٩ ١) ١: ٢٧٣ كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٩٥) ٢: ٢٤٠ أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد فى سجدنى السهو.