(فصل). لما انتهى (١) الكلام على ما يسجد له من زيادة ونقص وشك شرع
في الكلام على سجود السهو نفسه ومحله وكيفيته، وعلى ما يترتب على تركه فقال:
(وسجود السهو لما) أي: لفعل شيء أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي: تعمده: واجب، كالسلام عن نقص، وزيادة ركعة كاملة، أو ركوع أو سجود، وترك التسبيح والتشهد ونحو ذلك. فأما إن كان سببه لا يبطل عمده؛ كترك السنن والهيئات والقراءة في الركوع أو السجود والتشهد في القيام: فالسجود له سنة لا يجب رواية واحدة.
وقال الشافعي: هو سنة بكل حال. ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر
أبى سعيد:" فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة له "(٢) .
ولنا على وجوبه في الجملة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به في غير حديث والأمر للوجوب.
وقال في حديث ابن عمر:"فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه
(لسهو " (٣) . ولفظة " على ": للوجوب.
ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه. فكان واجباً، كجبرانات الحج. وعكسه ما كان. لترك سنة.
وأما خبر أبي سعيد فمعناه: أنه يقع موقع النفل في زيادة الثواب، لا أنه
(١) في ج: أنهى. (٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٣٥١ كتاب الصلاة، باب الدليل على أن سجدتى السهو للسهو نافلة. (٣) أخرجه البيهقي قي " السنن الكبرى " ٢: ٣٥٢ كتاب الصلاة، باب من سها خلف الإمام دونه لم يسجد للسهو.