للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القيام ليس بمقصود في نفسه بدليل تركه عند العجز، لا إلى بدل. بخلاف غيره من الأركان الفعلية والقولية كالقراءة؛ لأنه مع عجزه عن الركوع والسجود يجوز له تركهما إلى بدل وهو الإيماء، ومع عجزه عن فرض القراءة يجوز تركها إلى بدل وهو إما قراءة أخرى أو التسبيح والتهليل.

وأم كون الأَولى له اذا استتم قائماً أن لا يرجع؛ فلما تقدم من حديث المغيره. (وحرُم) رجوعه (إن شرع في القراءة) قولاً واحداً، لأنه شرع في ركن مقصود وهو القراءة. فلم يجزله الرجوع كما لو شرع في الركوع، (وبطلت) صلاته إن رجع بعد الشروع في القراءة عمداً عالماً بالتحريم؛ لأنه زاد في الصلاة من جنسها متعمداً. أشبه ما لو زاد ركوعاً أو سجوداً.

(لا إن نسي أو جهل) تحريم رجوعه؛ لأن القلم مرفوع عن الناسي. ويلحق به الجاهل، لأن جهل ذلك مما يخفى على كثير من الناس، ولا يمكن تكليف كل أحد تعلمه.

(ويلزم المأموم مثابعته) أي: متابعة إمامه في قيامه ناسياً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام حين سها عن التشهد قام الناس معه وفعله جماعة من أصحابه. ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه. وإن سبحوا به قبل قيامه ولم يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتابعوه؛ لأنه ترك واجباً عليه فلم يكن لهم متابعته في تركه. ويلزمهم متابعته إذا رجع قبل شروعه في القراءة ولو شرعوا فيها، لا إن رجع بعد شروعه فيها لخطئه، وينوون مفارقته.

(وكذا) أي: وكترك التشهد الأول ناسياً (كل واجب) تركه المصلي ناسياً (فيرجع إلى تسبيح ركوع، و) إلى تسبيح (سجود قبل اعتدال) عن الركوع والسجود، (لا بعده) أي: لا بعد أن يعتدل قائماً عن ركوع نسي تسبيحه، ولا بعد أن يعتدل جالساً أو قائماً عن سجود نسي تسبيحه؛ لأن محل التسبيح ركن وقد وقع مجزئاً صحيحاً. فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكراراً للركن. ثم إن رجع في هذه الحالة عمداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته، لا ناسياً أو جاهلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>