والرواية الخامسة: تلزمهم متابعته في الركعة الخامسة؛ لاحتمال ترك ركن
من ركعة قبلها سهواً.
(ولا يَعتدّ بها) أي: بالركعة الزائدة (مسبوقٌ) أدرك الإمام فيها. يعني:
أنه لو سها المأمومون مع الإمام وقاموا إلى خامسة فجاء مسبوق يجهل أنها خامسة فدخل معه فيها لم يعتد بها على الصحيح من المذهب.
ثم متى علم في أثناء صلاته أنها خامسة فدخل معهم فيها فإن صلاته لم يعتد
بها على الصحيح من المذهب؛ لأنها زيادة لا يعتد بها للإمام، ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها. فلم يعتد بها للمأموم.
(و) على المذهب وهو وجوب المفارقة على من علم بطلان صلاة الإمام
(يسلم المفارق) بعد إتمام تشهده إن كان قد بقي عليه شيء منه.
(ولا تبطل) صلاة الإمام) إن أبى أن يرجع لجبران نقص)، كما لو نهض
قبل أن يتشهد التشهد الأول فسبح به اثنان قبل أن يستتم قائماً فلم يرجع فإن صلاته لا تبطل بذلك، لما روي " أن المغيرة بن شعبة نهض من الركعتين فسبح به من خلفه فمضى. فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو. فلما انصرف قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنيع كما صنعت " (١) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحبح.
وسيأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا.
(وعمل) في صلاة) متوال مستكثرٌ عادة) أي: في العادة (من غير جنسها) أي: جنس الصلاة كالمشي واللبس ولف العمامة ونحو ذلك) ويبطلها عمده وسهوه وجهله)؛ لما فيه من قطع الموالاة بين أركان الصلاة.
ومحل البطلان بالعمل الكثير: (إن لم تكن ضرورة) تدعو إليه) كخوف وهرب من عدو ونحوه)؛ كالهرب من سيل أو حريق أو غيرهما؛ لأن
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٠٣٧ ١) ١: ٢٧٢ كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٦٤) ٢: ١٩٨ أبواب الصلاه، باب ما جاء في الإمام يتهض في الركعتين ناسياً.