وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يقطع الصلاة شيء؛ لما روى
أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الصلاة شيء (٢)" (٣) . رواه أبوداود. ولنا حديث أبي ذر الصحيح.
ولأن حديث أبي سعيد يرويه مجاهد وهو ضعيف. فلا يعارض الصحيح.
وهو عام وحديثنا خاص، والخاص مقدم على العام.
(وسترة الإمام سترة لمن خلفه). روي هذا القول عن أنس؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ". ولم ينقل إنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى. قال في " الفروع ": وفد قال القاضي عياض المالكي: اختلفوا في سترة الإمام هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة؛ وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق على إنهم مصلون الى سترة. انتهى.
ومعنى كونها (٤) سترة لمن خلفه: أنه متى لم يحل بين يدي الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شيء بين أيديهم. وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر (٥) فحضرت الصلاة- يعني فصلى إلى جدار- فاتخذه قبلة ونحو خلفه. فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار. ومرت من ورائه " (٦) . رواه أبوداود.
فلولا أن سترته سترة لهم، لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق.
(١) أخرجه أبوداود في " سننه " (٧١٨) ١: ١٩١ كتاب الصلا، باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة. (٢) في ج: شئ الصلاة. (٣) أخرجه أبوداود في " سننه " (٧١٩) ١: ١٩١ كتاب الصلاة، باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء. (٤) في ج فلادة: أنها. (٥) في ج: ثنية إلى أخرى. (٦) أخرجه أبوداود في " سننه " (٧٠٨) ١: ١٨٨ كتاب الصلاة، باب ستره الإمام سترة من خلفه.