وجهه شيئا. فإن لم يجد فلينصب عصا. فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. ثم لا يضره من مر أمامه " (١) . رواه أبوداود-
(فإذا مر من ورائها) أي: السترة (شيء لم يكره)؛ لما تقدم في هذا الحديث.
(وإن لم تكن) سترة (فمر بين يديه كلب اسود بهيم) وهو الذي ليس في
لونه شيء سوى السواد: (بطلت) صلاته.
قال في " الإنصاف ": لا أعلم فيه خلافا من حيث الجملة. انتهى.
والمذهب: أنه لا يقطع الصلاة غير الكلب الأسود البهيم " ولهذا قلت:
(لا امرأة وحمار وشيطان)، وفي المرأة والحمار والشيطان روايتان قاله
في " الفروع "، وحكى غيره في الشيطان وجهين.
والأصل في قطع الصلاة بالكلب الأسود البهيم؛ ما روى أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود. قال عبد الله بن الصامت: يا ابا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي
ساً لت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان " (٢) . رواه مسلم وأبوداود وغيرهما.
والصحيح عن أحمد في رواية الجماعة: أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم؛ لما روي " أن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته " (٣) . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن.
ولما روى الفضل بن عباس قال: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية. فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه.
(١) أخرجه أبوداود في " سننه " (٦٨٩) ١: ١٨٣ كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٠ ١ ٥) ١: ٣٦٥ كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي.
وأخرجه أبوداود في " سننه " (٢ ٠ ٧) ١: ١٨٧ كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة.
(٣) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٩٤٨) ١: ٣٠٥ كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصلاة. قال البوصيري: في إسناده ضعف.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٦٥٦٦) ٦: ٢٩٤.