شاخص بين يديه، (مرتفعة قريب ذراع فأقل)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف. فتارة تكون ذراعا، وتارة أقل. فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به؛ وذلك لما روى طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وضع أحد كم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك "(١) . رواه مسلم.
ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، ضد قادمته (٢) . والمراد رحل البعير،
وهو أصغر من القتب.
وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارا بين يديه أو لا؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له الحربة في السفر فيصلي إليها "(٣) ، و" يعرض البعير فيصلي إليه "(٤) . (وعرضها) أي: السترة (أعجب إلى أحمد).
قال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي؛ وذلك لما روي عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" استتروا في الصلاة ولو بسهم "(٥) . رواه الأثرم.
قوله:" ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه.
(و) سن (قربة منها) أي: قرب المصلى من السترة (نحو ثلاثة أذرع من قدميه) نص على ذلك؛ لما روى سهل بن أبي خيثمة يرفعه أنه قال:" إذا صلى أحد كم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته "(٦) . رواه أبوداود.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٩٩) ١: ٣٥٨ كتاب الصلاة، باب سترة المصلي. (٢) في ج: مؤخرة الرحل: عود في مؤخرة ضد قامته. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٧٢) ١: ٨٨٠ أبواب سترة المصلي، باب سترة الإمام سترة من خلفه. ونصه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء ". (٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٢٠) ١: ١٦٦ كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الإبل. (٥) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٢: ٢٧٠ كتاب الصلاة، باب ما يكون سترة المصلي. عن عبد الملك عن أبيه عن جده. (٦) أخرجه أبوداود في " سننه " (٦٩٥) ١: ١٨٥ كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة، قال أبوداود اختلف في إسناده.