(فصل. يكره فيها) أي: في الصلاة (التفات)؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت:" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد "(١) . رواه البخاري.
ومحل الكراهة: إذا كان الالتفات (بلا حاجة كخوف ونحوه) كمرض. وذلك لما روى سهل بن الحنظلية قال:" ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ". رواه أبوداود. قال:" وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرسه "(٢) .
والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل به الصلاة: إذا لم يستدر بجملته أو يستدبر القبلة؛ لما روى ابن عباس قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه "(٣) . رواه النسائي. يعني: عند حاجته إلى الالتفات.
(وإن استدار بجملته، أو استدبرها) أي: استدبر القبلة وهو في الصلاة،
(لا في الكعبة، أو) مع (شدة خوف أو إذا تغير اجتهاده) فيما إذا كان فرضه الاجتهاد وتغير في أثناء الصلاة: (بطلت).
وعلم مما تقدم أنه لو استدار بوجهه فقط أو بوجهه مع صدره لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يستدر بجملته.
(و) يكره أيضاً في الصلاة (رفع بصره) إلى السماء؛ لما روى أنس قال:
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٧١٨) ١: ٢٦١ كتاب صفة الصلاة، باب الالتفات في الصلاة. (٢) أخرجه أبوداود في " سننه " (٩١٦) ١: ٢٤١ كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك. (٣) أخرجه النسائي في " سننه " (١٢٠١) ٣: ٩ كتاب السهو، باب الرخصة في الالتفات فى الصلاة يمينا وشمالا.