للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخطاب. فإن أتى به بطلت قولا واحدا. ذكره جماعة من الأصحاب. قاله في " الفروع ". وقال أيضاً: وظاهر كلامهم لا تبطل بقوله: لعنه الله. عند ذكر الشيطان على الأصح. ولا تبطل صلاة من عوذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا من لدغته عقرب فقال: بسم الله، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، ولا بالحوقلة في أمر الدنيا. ووافق أكثرهم على قول: بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط. انتهى.

وعلم من قوله: أو باً مر الآخرة أنه ليس له أن يدعو بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها؛ كقوله: اللهم! ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا، أو بستاناً أنيقا ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " (١) . رواه مسلم.

ولأن هذا الكلام يتخاطب بمثله الآدميون. أشبه رد السلام، وتشميت العاطس.

وأما حديث ابن مسعود: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " (٢) . فمحمول

على ما يشبه ما ورد مما ليس بوارد. والله أعلم.

ومحل كون الدعاء المذكور لا باًس به (ما لم يشق) به (على مأموم، أو يخف سهوا) بإطالته ولو لم يكن إماما.

(وكذا) أي: وكحكم الدعاء في تشهده حكم في (ركوع وسجود ونحوهما) كقنوت.

(ثم يقول) وجوبا: " السلام عليكم ورحمة الله " (عن يمينه) استحبابا،

(ثم عن يساره) كذلك (" السلام عليكم ورحمة الله ")، وذلك لما روى سعد بن أبي وقاص، قال: " كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى


(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٥٣٧) ١: ٣٨١ كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة، من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه.
(٢) سبق تخريجه ص: ١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>