جزم بذلك في " المحرر " و" الفروع " و" المذهب " وغيرهم. ووجه ذلك: ما روى أبوداود عن أبي حميد أنه قال في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا كان في الر ابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحد ة "(١) . وقال الخرقي والقاضي: أن صفة التورك: أن ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض.
قال الموفق: وأيهما فعل فحسن. واختار المجد في " شرحه " وصاحب
" الحاوي " ما قاله الخرقي والقاضي.
والحكمة في تخصيص جلسة التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك: أن التشهد الأول خفيف والمصلي بعده يبادر إلى القيام فناسب فيه الافتراش؛ لأنه هيئه المستوفز. وأما الثانى فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيح والدعاء ونحو ذلك ولخوف السهو؛ لأنه لو كان جلوس التشهدين على صفة واحد ة لم ياً من أن يعرض له سهو في جلوسه هل هو التشهد الأول أو الثانى.
(ثم يتشهد التشهد الأول ثم يقول: اللهم لِلَّهِ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى ال محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)؛ لما روى كعب بن عجرة قال:" قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ قد علمنا أو عرفنا كيف السلام فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم! بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(٢) . متفق عليه.
(أو) يقوله: (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٩٦٥) ١: ٢٥٣ كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة. (٢) أخرحه البخاري في " صحيحه " (٥٩٩٦) ٥: ٢٣٣٨ كتاب الدعو ات، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٠٦) ١: ٣٠٥ كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.