وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يجوز ذلك لقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)[الأنعام: ١٩]. وإنما ينذر كل قوم بلسانهم.
وأجيب عن ذلك بأن الأنذار مع الترجمة يحصل بالمفسر الذي هو القرآن لابالتفسير.
قال في " الفروع ": قال أصحابنا: ترجمته بالفارسية لا تسمى قرآنا،
ولا يحنث بها من حلف: لا يقرأ. انتهى.
(ولزم) من لا يحسن آية من القرآن (قول) أي أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).
قال أبو حنيفة (١) ومالك: لا يلزم من عجز عن القراءة ذكر بحال؛ لأنه
لا قراءة عليه. فلم يلزمه ذكر؛ كالمأموم.
ولأن وجوب القراءة حكم يتعلق بالقرآن على وجه التعظيم. فلم يتعلق بغيره؛ كمنع المحدث من مسه، والجنب من قراءته.
ولنا ما روى رفاعة بن رافع " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال: إن
كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع " (٢) . رواه أبوداود والترمذي. وقال: حديث حسن.
وهذا يفيد بظاهره وجوب ذلك والاكتفاء به. ونقصان البدل عن المبدل في القدر إذا اختلف جنسهما غير ممتنع، بدليل التيمم ومسح الخف.
وأما المأموم فإنما لم يلزمه الذكر؛ لأن قراءة الإمام قراءة له، وقياسهم الثانى (٣) يمنع مسه بالنجاسات.
(١) في ازيادة: رحمه الله. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٨٦١) ١: ٢٢٨ كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجو د. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٠٢) ٢: ١٠٠ أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة. (٣) ساقط من أ.