والرذائل. وبحمدك أي: وبحمدك سبحتك. وتبارك: تفاعل من البركة، وبارك فاعل من واحد ومعناه زاد، وتبارك فعل مختص بالله سبحانه وتعالى لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يتصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل. وهو صفة فعل أي: كثرت بركاته. وقوله: وتعالى جدك أي: ارتفع قدرك وعظم.
قال أنس:" كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا "(١) . أي: عظم.
وقال الحسن: الجد الغنى، ومنه قوله:" ولا ينفع ذا الجد منك الجد "(٢) ، أي لا ينفع ذا الغنى غناه منك.
وعلى هذا فمعنى قوله: وتعالى جدك أي: ارتفع غناك عن أن يساوي غنى
أحد من خلقك.
وقال مجاهد: تعالى جدك أي: ذكرك.
وقال بعضهم: جلالك.
وقال ابن عباس: قدرك وأمرك وهذا كله متجه، لأن الجد هو حظ المجدود
من الخيرات والأوصاف الجميلة. فجد الله سبحانه وتعالى هو الحظ الأكمل من السلطان الباهر والصفات العالية والعظمة. ومن هذا قول اليهود حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة للأنصار:" يا بني قيلة! هذا جدكم الذي تنتظرون "(٣) أي: حظكم من الخيرات وبختكم.
وقوله: ولا إله غيرك، أي: لا إله يستحق أن يعبد وترجى رحمته وتخاف سطوته غيرك.
(ثم يستعيذ) استحبابا بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
(١) أخرجه اخمد في " مسنده " (١١٨٠٥) ط إحياء التراث. وأصله عند البخاري في المناقب (٣٤٢١) ٣: ١٣٢٥ باب علامات النبوة في الإسلام. (٢) سيأتي تخريجه ص: ١٧٠. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " بلفظ: " يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون " (٣٦٩٤) ٣: ١٤٢١ كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.